ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

تقديم 12

الوشى المرقوم في حل المنظوم

غير أن اللافت في حديثهم عن الوسائل المختلفة التي يتم بها أخذ معاني السابقين ، هو علوّ تقديرهم لها كلما ازداد تباعد الصورة الجديدة عن الصورة القديمة التي كان عليها المعنى من قبل . من هنا كان احتفاؤهم على نحو واضح بهذه الوسيلة التي يضطلع كتاب ( الوشى المرقوم ) ببحث أحد شطريها ، وأعنى عملية الانتقال بالمعنى بين قالب فنى وآخر ، أو - بعبارة أوضح - بين الشعر وخلاف الشعر من فنون النثر ، وهو ما أطلقوا عليه العديد من الأسماء مثل : نثر النظم ، حل العقد ، حلّ المنظوم ، نقض الشعر ، حل الشعر . . إلخ ، وقد فعلوا الشئ نفسه مع الصورة المقابلة ، فقالوا : نظم النثر ، نظم المحلول وعقد المحلول . . إلخ . وقد اتخذ البحث في هذه الوسيلة مسارين مختلفين ، وإن بقيت الرؤية الكامنة خلفهما واحدة . المسار الأول جاء في ثنايا المؤلفات العامة في النقد والبلاغة من خلال الحديث في ظاهرة السرقات . المسار الثاني جاء عبر الكتب المتخصصة التي تمحّضت بكاملها للحديث في هذه الوسيلة . - 7 - أما عن المسار الأول ، وهو تناول الظاهرة من خلال كتب البلاغة والنقد ، ويبدو أنه المسار الأقدم ، فيصادفنا ما يروى عن العتّابى ، الشاعر العباسي واسمه كلثوم بن عمرو ت 222 ه من أنه سئل : « بم قدرت على البلاغة ؟ فقال : بحلّ معقود الكلام » [ عيار الشعر 78 ] . ويظهر أن هذه الصورة كانت محل قبول منذ وقت مبكر بدليل تصريح العتّابى ، وبدليل ما ذكره ابن الجرّاح عن الشاعر أبى عبد الرحمن المعروف بالفقيه من أنه « كان يأخذ شعره من الأخبار التي يرويها » [ الورقة 14 ، 15 ] وما نقله بعضهم عن « رزين العروضي من أنه أخذ معنى له في بعض شعره من كلام منثور » [ الورقة 39 ] .